aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> كتب التصوف المختارة--> كتاب: الإنسان الكامل --> الإنسان الكامل والخلافة
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
الإنسان الكامل والخلافة :
لابد للخليفة أن يظهر بكل صورة يظهر بها من استخلفه , فلابد من إحاطة الخليفة بجميع الأسماء والصفات الإلهية , التي يطلبها العالم الذي ولاه عليه الحق سبحانه , فجعل الله الإنسان الكامل في الدار الدنيا إماماً وخليفة , وأعطاه علم الأسماء لما تدل عليه من المعاني , وسخر لهذا الإنسان وبنيه وما تناسل منه جميع ما في السموات وما في الأرض , فما حصل الإنسان الكامل الإمامة , حتى كان علامة , وأعطي العلامة , وكان الحق أمامه , ولا يكون مثله , حتى يكون وجهاً كله , فكله أمام , فهو الإمام , لا خلف يحده , فقد انعدم ضده , وما اختص آدم بالخلافة إلا بالمشيئة , ولو شاء جعلها فيمن جعلها من خلقه , قلنا : لا يصح أن تكون إلا في مسمى الإنسان الكامل , ولو جمعها في غير الإنسان من المخلوقات , لكان ذلك الجامع عين الإنسان الكامل , فهو الخليفة بالصورة التي خلق عليها , فإن قلت : فالعالم كله إنسان كبير فكان يكفي , قلنا : لا سبيل , فإنه لو كان هو عين الخليفة , لم يكن ثَمَّ على مَنْ ؟ فلابد من واحد جامع صورة العالم وصورة الحق , يكون لهذه الجمعية خليفة في العالم من أجل الاسم الظاهر , يعبر عن ذلك الإمام بالإنسان الكبير القدر , الجامع للصورتين .
فالكمال المطلوب الذي خلق له الإنسان إنما هو الخلافة , فأخذها آدم عليه السلام بحكم العناية الإلهية , وهو مقام أخص من الرسالة في الرسل , لأنه ما كل رسول خليفة , فإن درجة الرسالة إنما هي التبليغ خاصة , قال تعالى : (( ما على الرسول إلا البلاغ )) وليس له التحكم في المخالف , إنما له تشريع عن الله أو بما أراه الله خاصة , فإذا أعطاه الله التحكم فيمن أرسل إليهم , فذلك هو الاستخلاف والخلافة والرسول والخليفة , ما كل من أرسل حكم , فإذا أعطي السيف وأمضى الفعل , حينئذٍ يكون له الكمال , فيظهر بسلطان الأسماء الإلهية , فيعطي ويمنع , ويعز ويذل , ويحيي ويميت , ويضر وينفع , ويظهر بأسماء التقابل مع النبوة , لابد من ذلك , فإن الله أعطى الإنسان الكامل حكم الخلافة واسم الخليفة , وهما لفظان مؤنثان لظهور التكوين عنهما , فإن الأنثى محل التكوين , فهو في الاسم تنبيه , ولم يقل فيه وإن كان المعنى عينه , ولكن قال : (( إني جاعل في الأرض خليفة )) وما قال إنساناً ولا داعياً , وإنما ذكره وسماه بما أوجده له , ففائدة خلق الإنسان الكامل على الصورة , ليظهر عنه صدور الأفعال , فإن ظهر بالتحكم من غير نبوة فهو مَلِكٌ وليس بخليفة , فلا يكون خليفة إلا من استخلفه الحق على عباده , لا من أقامه الناس وبايعوه وقدموه لأنفسهم وعلى أنفسهم , فهذه هي درجة الكمال , وللنفوس تعمل مشروع في تحصيل مقام الكمال , وليس لهم تعمل في تحصيل النبوة , فالخلافة قد تكون مكتسبة , والنبوة غير مكتسبة .
إن البذرة والنواة والحبة خزانة لما يظهر منها إذا بذرت في الأرض , وهذا يدل على علم خروج العالم من الغيب إلى الشهادة , لأن البذرة لا تعطي ما اختزن الحق فيها إلا بعد دفنها في الأرض , فتنفلق عما اختزنته من ساق وأوراق وبذور أمثالها , من النواة نوى , ومن الحبة حبوب , ومن البذرة بذور , فتظهر عينها في كثير مما خرج عنها , فالكامل من الخلفاء كالحبوب من الحبة , والنوى من النواة , والبذور من البذرة , فيعطي كل حبة ما أعطته الحبة الأصلية , لاختصاصها بالصورة على الكمال , وما تميزت إلا بالشخص خاصة , وما عدا الخلفاء من العالم , فلهم من الحق ما للأوراق والأغصان والأزهار , والأصول من النواة أو البذرة أو الحبة , ومن هنا يعلم فضل الإنسان الخليفة على الإنسان الحيوان , الذي هو أقرب شبهاً بالإنسان الكامل , ثم على سائر المخلوقات .
فاعلم ما الحبة التي خرج العالم منها ؟ وما أعطت بذاتها فيما ظهر من الحبوب ؟ ولماذا يستند ما ظهر منها من سوى أعيان الحبوب ؟
ولما تعدد الكُمَّل من هذه النشأة , جعلهم الحق خلائف بعد ما كان خليفة , فكل كامل خليفة , وما يخلو زمان عن كاملٍ أصلاً , فيما يخلو عن خليفة وإمام , فلا تخلو الأرض عن ظهور صورة إلهية , يعرفها جميع خلق الله ما عدا الثقلين الإنس والجن , فإنها معروفة عند بعضها , فيوفون حقها من التعظيم والإجلال لها .

homme-parfait
 


الصفحة التالية

1• الإنسان الكامل

2• خلق الصورة الإنسانية وظهورها من وجود فرق إلى وجود جمع

3• معنى الكمال

4• الفرق بين الإنسان الكامل والإنسان الحيوان

5• العالم على صورة الحق

6• الإنسان الكامل على الصورة الإلهية

7• الإنسان الكامل هو الحق المخلوق به

8• حكم الصورة الإلهية على الإنسان

9• الإنسان الكامل جامع لصورة الحق وصورة العالم

10• الإنسان الكامل أعظم رحمة من كل مخلوق لأنه ظل الله في أرضه

11• الإنسان الكامل حامل السر الإلهي وهو كلمة (( كن ))

12• الإنسان الكامل عمد السماء

13• الإنسان الكامل رداء الحق فلا أجمل منه

14• الإنسان الكامل في التحقق بالفقر والغنى

15• علامة الإنسان الكامل من نفسه

16• الملائكة جهلت الإنسان الكامل ومرتبته

17• السجود من الملائكة دائم للإنسان الكامل بعد ما تحققت رتبته

18• من عرف الإنسان الكامل عرف الحق

19• من كمال معرفة الإنسان الكامل

20• الإنسان الكامل والخلافة

21• مَثَلُ الخليفة مع الحق مَثَلُ البدر مع الشمس

22• احتجاب الحق بظهور الإنسان الكامل الخليفة

23• آدم الإنسان الكامل خليفة الله في أرضه

24• وعَلَّمَ آدم الأسماء كله

25• سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه

26• الخيال أحق الموجودات باسم الإنسان الكامل

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام