aplatkaki
نافذة مُطِلة على أعمال سيدي محمد سكيرج أخ العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رحمهما الله ورضي عنهما
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2011 tous droits réservés
 

بعض كراماته

أجرى الله على يد العلامة سيدي محمد سكيرج كرامات كثيرة، يطول بنا الأمر لو أردنا تعدادها، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، غير أني سأكتفي ببعضها القليل، واللبيب تكفيه الإشارة.

فمن كراماته ما ذكره عنه المقدم البركة سيدي محمد المعافي 1 ، قال له مرة: هل تسمع رد النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد حينما تقول السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته؟ فقال المقدم المذكور : وهل أحد يسمع ذلك يا سيدي؟ فأجابه العلامة سيدي محمد سكيرج بقوله: نعم هناك أشخاص يسمعون رد سلامه صلى الله عليه وسلم، قال المقدم المذكور: لا ريب عندي انه يشير بذلك لنفسه.

ومنها ما ذكره في بعض كنانيشه أنه رأى في منامه واردا يخاطبه بقوله: عمل مولاي التهامي 2 في سائر حياته هو عملك كل يوم.إهـ... وكان ذلك قبل وفاته بخمس سنوات، وعلى وجه التحديد في ليلة الجمعة 11 رجب عام 1380هـ في الثلث الأخير من الليل.

ومن كراماته أيضا ما ذكره في بعض كنانيشه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ليلة الإثنين 2 رجب الفرد الحرام 1381هـ-10 دجنبر 1961م، قال ومن خطه نقلت:

رؤية يقظة 3 ، وأتذكر ما ألهمته ليلة الإثنين رجب الفرد عام 1381هـ ـ موافق دجنبر ختام سنة 1961م، من رؤية صورة جامعة لكل بهاء، ولكل وصف ذكره أهل السير فيما أعلم، ووراءها صورتان، كلاهما بالزي المشرقي من هيأة ما رأينا عليه بعض عظماء أهل مكة والمدينة، وكأن منبها يقول لي: هذا أبو بكر وعمر.

ثم كررت لي الرؤية بعينها يوم الثلاثاء. ومعها وراءها صورة واحدة ممن ذكرتا فقط، وإذا بمنبه يخاطبني قائلا: أما هذه فهي صورة الحبيب الشفيع أكرم الخلق على الله، فجعلت حينذاك أعرضها على أوصاف السير النبوية، واسع الجبين، أزج الحواجب، سهل الخدين، واسع الفم اتساعا في غاية المناسبة لوجهه وهامة رأسه، ومن فضل الله أني رأيته يبتسم في وجهي.

وقد رأيت هذه الرؤيا مرتين، ليلة الإثنين وليلة الثلاثاء المذكورين، وأنا مستيقظ غير نائم، بل في فراش المنام فقط بدار حبيبنا الخاص مولانا البشير أفيلال 4 حين زرته ومكثت عنده باليومين المذكورين بتطوان، راجيا من المتفضل المنان أن يمن علينا بقبولنا لديه وإقباله علينا، إلى أن قال: ومن منة الله وكرامته أشعر من نفسي في حال هذه الرؤية المباركة وكأن قائلا يقول لي : أنت ممن رأى محمدا حقا.

ومنها أيضا رؤياه لسيدنا عيسى في منامه قال :

قرب الفجر من ليلة الجمعة 21 شوال عام 1380هـ ـ موافق 7 أبريل 1961م. وأنا بمنزل ابني رشيد أصلح الله حاله بمدينة الرباط، رأيت فيما يرى النائم أني أتجول في بعض الأراضي التي كانت تحت ملكيتي بالجبل الكبير من ضواحي مدينة طنجة، وإذا ببعض من تراءوا لي يدعوني بعضهم لرؤية نبي لله سيدنا عيسى ابن مريم، عليه وعلى نبينا وعلى سائر أنبياء الله ورسله أزكى الصلاة والسلام، فتقدمت، وإذا بجماعة محلقين حوله بنحو نصف دائرة يشاهدون طلعة نبي الله وروحه سيدنا عيسى المذكور.

فوقفت أمامه على نحو سبع أمتار، فرأيت وجها أضوأ من القمر، على ذات ربعة، لباسها إلى الزي الإسلامي المغربي أقرب، أبيض بياضا يخجل بهاؤه الناظر، ضخم الرأس، واسع الجبين، ووجهه كطبق ورد، كث اللحية، لا أثر فيها لشيب.

وألهمني الله حالة رؤيتي وأنا قبالته وهو متوجه إلي فقلت: أشهد أن لا إلاه إلا الله وأنك نبي الله، وأنا رافع سبابة يدي اليمنى، ففعل هو عليه الصلاة والسلام أيضا بيده مثل فعلي، مشيرا بسبابته كما فعلت أنا بسبابتي، وكأنه يشتهد لي بما سمع مني،مع بشاشة واضحة على جبينه.

ومن كراماته أيضا اجتماعه بالخضر عليه السلام يقظة ، ذكر هذا في بعض كنانيشه قائلا: ومنها ولله الحمد بإلهام إلاهي وتفضل من مولانا الكريم، في ليلة الخميس 26 جمادى الأولى سنة 1380هـ ـ 16 نونبر 1960م، ما بين الساعتين الثانية والثالثة من الليلة المذكورة، وأنا بمدينة الدار البيضاء، أمرت من السيد الخضر عليه السلام بالعودة لذكر الصلاة الجامعة 5 الآتي ذكرها، وكنت أذكرها سابقا عدة سنين، وحصلت لي غفلة وفتور عن المداومة عليها لأسباب عوارض، والمعلوم أن الواحدة من هذه الصلاة بمائة ألف من صلاة الفاتح.

وكان قد حصل لي الإذن فيها عام 1324هـ بمدينة فاس، على يد العارف بالله الشريف المعمر سيدي أحمد العبدلاوي 6 رحمه الله، وهو الذي أخبرني بعدد فضلها في قصة تؤكد صحة الخبر وهي......

فأمرت الآن بمضمون الرؤيا أن أداوم على ذكرها 66 مرة في كل يوم، راجيا من الله التوفيق والإعانة والقبول، بجاه أفضل نبي وأكرم رسول، صلى الله عليه وعلى آله، عدد كمال الله وكما يجب لكماله.

ومن كراماته أيضا أن بعض أصدقائه بمدينة تطوان سأله عن ولد له هاجر لإسبانيا من أجل العمل بها، وطال غيابه مدة تزيد على ست سنوات، ولم يعرف ماذا جرى له، فأخبره أن ولده سيعود في ظرف أسبوع، وأنه بخير وعلى خير، ووصف له ما يرتديه ولده وقتئذ من ثياب. ثم عاد الولد لأبيه بعد أيام قليلة وهو يرتدي نفس الملابس التي أخبر بها العلامة سيدي محمد سكيرج، سواء من حيث النوع والشكل واللون.

ومن كراماته أيضا أن بعض أصدقائه من علماء مدينة تطوان دعاه يوما للنزهة في بوعنان، وهي قرية صغيرة مقصودة من طرف الناس، نظرا لما اشتهرت به من مياه عذبة، وهواء جميل، وموقع طبيعي خلاب.

وقد استدعي لنفس النزهة جماعة من أدباء المدينة المذكورة، وكان لكل هؤلاء صداقة ومودة بالعلامة سيدي محمد سكيرج، ومن غريب ما حصل أن أحد الأدباء المذكورين وافته برقية من زوجته المسافرة تخبره بقدومها في ذلك اليوم، الشيء الذي دفعه للإعتذار عن حضور النزهة، فالتمست له الجماعة العذر، باستثناء العلامة سيدي محمد سكيرج الذي قال له: لا أرى زوجتك قادمة اليوم بل بعد أسبوع، وأنصحك بالذهاب معنا للنزهة، ولا تشق على نفسك بالبقاء منفردا في منزلك.

فامتثل أمره، وحضر النزهة عن آخرها، ولم تقدم زوجته لتطوان إلا بعد مرور أسبوع كامل، وبناء عليه ازدادت محبة الأديب المذكور في شخص العلامة سكيرج، فكان يهيب به ويعظمه ويعتقده.

ومن كراماته أيضا ما وقع له بمدينة سطات إبان زيارته لابن أخيه الأستاذ الأديب عبد الكريم سكيرج 7، حيث استدعي لوليمة بإحدى الضيعات المجاورة للمدينة المذكورة، وكان لأصحاب تلك الضيعة اعتقاد راسخ في أخيه المرحوم العلامة القاضي سيدي أحمد سكيرج، المتوفى قبل ذلك التاريخ بسنوات عديدة، وكانت تلك المنطقة وقتئذ تعرف جفافا خطيرا، كما كان الناس يطلبون المطر منذ أشهر كثيرة ولت، ولم يكن لهم شغل شاغل سوى الإلحاح في طلب الغيث.

ولما انفضت الوليمة طلب أهلها من العلامة سيدي محمد سكيرج أن يسأل الله لهم المطر النافع، فأجابهم بقوله: سيكون المطر قريبا إن شاء الله، ثم تلا عليهم قوله تعالى: " وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته " 8 .

ثم كرروا له نفس الطلب ثانيا وثالثا، مذكرين إياه بالأضرار الناجمة عن الجفاف، وما فقدوه من محاصيل زراعية وغنم وبقر وما إلى ذلك من مواشي.

فلما رأى منهم ما رأى من الإلحاح في الطلب أخذ سبحته ووالى بعض حباتها بانتظام في مدة لا تزيد على ثلاث دقائق، ثم التفت إلى الحاضرين بذلك مجلس قائلا: أقسم لكم بالله أنكم ستمطرون قبل انصرام هذا اليوم، مع العلم أنهم كانوا وقتئذ في قيلولة وكان الجو شديد الحرارة، ولم يكن على أديم السماء أدنى شيء من سحاب.

وما هي إلا سويعات قلائل حتى تلبدت السماء بالغيوم، بعد أن كانت في غاية الصفاء، ونزل المطر، وفرح الناس واستبشروا خيرا.


1 - الفقيه سيدي محمد المعافي، مقدم الزاوية التجانية بمدينة القصر الكبير، توفي إثر حادثة سير مؤلمة سنة

2 - الولي الصالح الشيخ مولاي التهامي بن محمد بن عبد الله الوزاني اليملحي شيخ الزاوية الوزانية في عصره، توفي يوم الإثنين مهل شهر محرم الحرام عام 1127هـ، ودفن بموطنه (وزان) انظر ترجمته في نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، للقادري، موسوعة أعلام المغرب 5: 1949- 1954.

3 - قال بجواز رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة جماعة من كبار علماء الأمة، كجلال الدين السيوطي والغزالي وابن أبي جمرة وآخرين، مستدلين في هذا الإطار بقوله صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي، كما استدلوا بنصوص كثيرة آخرى لا مجال لذكرها في هذا المحل.

4  سبق التعريف به في الموقع

5 - الصلاة الجامعة، هي نص الصلاة التي كان يستعملها العارف بربه سيدي محمد بن العربي الدمراوي لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة، وذلك بعدد خاص وكيفية خاصة.

6- سبق التعريف به في ص

7 - عبد الكريم بن العلامة القاضي سيدي أحمد سكيرج، أديب شاعر، أبصر نور الحياة بمدينة فاس ليلة الثلاثاء 15 ربيع الأول عام 1322هـ، درس اللغتين العربية والفرنسية ، فبرع في استيعابهما بشكل ملفت، كما برع في مجال الخط، حيث كان له اطلاع واسع على كافة النماذج الخطية العربية، فكان ينقش لوحات عديدة وزخارف لأغلفة بعض الجرائد والمجلات المشهورة.

توفي بمدينة الدار البيضاء صبيحة يوم الإثنين 10 شعبان الأبرك عام 1403هـ- 22 ماي 1983م، وكان عمره إذ ذاك 81 سنة، ودفن بمقبرة سيدي مسعود خارج المدينة المذكورة، وقد رثاه ابن عمه الشاعر عبد الغني سكيرج بقصيدة قال في مطلعها:

إن فاتني يوم الرحيل عزائي* فلقد حملت اليوم فيك رثائي

أرثي أبا وأخا وخلا رائقـا *غضا عطوفا نير الأحشـاء

8 - سورة الشورى الآية 28