aplatkaki
نافذة مُطِلة على أعمال سيدي محمد سكيرج أخ العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رحمهما الله ورضي عنهما
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2011 tous droits réservés
 

اهتمامه بشؤون اللغة العربية

من أبرز ما يستلفت النظر في حياة العلامة سيدي محمد سكيرج ويدعو إلى وقفة عنده للإعتبار هو حبه وهيامه باللغة العربية، ذلك الحب الذي دفعه ليخدمها بتفان، ويصونها ويذود عنها جهد استطاعته، و هو الذي دفعه في السابق لينتهج طريقها و حفزه إلى أن تضلع فيها و صار من عداد أعلامها الكبار، بعدما أخذت هذه اللغة مشاعره و أحاسيسه، و تمالكت بشتى حركاته و سكناته.

و يذكر رحمه الله في بعض رسائله أنه بذل إبان تحصيله بالقرويين جهدا جبارا في استظهار كتاب القاموس المحيط للفيروزابادي، و كان ذلك تحت ضوء الشمع، أو على ضوء القنديل الذي كان يلقي أنواره الخافتة على أرجاء غرفته الصغيرة.

و كان من الطبيعي لهذا الإندفاع أن يؤتي ثمراته في وقت وجيز، إذ سرعان ما أصبح هذا الطالب عالما لغويا فذا، يحتل بالجدارة مكانة بين مشاهير لغة الضاد، و قد أعرب عن ذلك بما كتبه فيها من مصنفات جليلة تزيد على عشر مؤلفات، دون احتساب المقالات والدراسات و الأبحاث.

و إذا ألقينا نظرة ولو بسيطة عن بعض رسائله، نجدها ذات أسلوب قلما يتوفر إلا لعالم لغوي مجتهد ماهر، وذلك انطلاقا من أصالة اللغة ومتانة التركيب، وصفاء الديباجة، وإعطاء الموضوع الذي يعالجه ما يستحق من التحليل والتصوير والعمق والنظر.

ولا ننسى أيضا التزامه في كثير من رسائله بالسجع والاقتباس، وغيرهما من ضروب علم البديع، مع اقتنائه أحيانا لبعض الألفاظ الغريبة التي يحتاج قارئها إلى منجد ينجده، والذي يشفع للمترجم في هذا الإطار هو أن هذا النوع من الرسائل كان غالبا ما يوجهه لبعض أعلام الثقافة العربية وقتئذ، كتلميذه العلامة البشير أفيلال، ومحمد داود، وأحمد الرهوني، ومحمد الفرطاخ، وصهره الزبير سكيرج وآخرين.

واعتبارا لاهتمامه الكبير باللغة العربية، وإلمامه التام بقواعد أحكامها، ومعرفته الدقيقة بألفاظها، سواء منها المعهودة أو القليلة الإستعمال، أو الغريبة، فقد كان بعضهم يطلق عليه لقب فيروزابادي وقته، ومن أبرز ما وقفت عليه من هذه النعوث قول تلميذه العلامة البشير أفيلال لما سئل عنه فأجاب بقوله: كان رحمه الله قاموسا لغويا متحركا يمشي على وجه الأرض.