aplatkaki
نافذة مُطِلة على أعمال سيدي محمد سكيرج أخ العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رحمهما الله ورضي عنهما
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2011 tous droits réservés
 

أبــنــــاؤه

للعلامة سيدي محمد سكيرج سبعة أولاد، منهم أربعة ذكور وثلاث من الإناث، وهم على الشكل التالي:

محمد سكيرج

هو أول أبنائه الذكور من جهة زوجته للاحبيبة السميحية، ولد بطنجة في 27 جمادى الثانية عام 1344هـ ـ12 يناير 1926م، وكان نبيها فطنا نجيبا، مقبلا على الدراسة، صاحب مواهب فطرية عجيبة، استأثرت باحترام أقرانه واعتناء أساتذته المعجبين بما يتمتع به من ذكاء مبهر وقدرات خارقة على الحفظ والإستيعاب.

وكان منذ صغره مولعًا بالمطالعة، يطالع بلهفة وبدون تمييز كل ما تقع عليه يداه من كتب وجرائد ومجلات متنوعة، سواء من آثار القدماء والمحدثين على حدِّ السواء.

وفي نفس الوقت الذي كان يتابع فيه هذا الفتى دراسته الثانوية استمرَّ خارج الفَصْلِ وخلال ساعات فراغه في دراسة كتب الأدب واللغة والشعر، وذلك عن طريق المطالعات الوافرة والمختارة، وقد ساعده على ذلك إلمامه الواسع باللغتين الفرنسية والإنجليزية، بالإضافة للغة الإسبانية التي كان قادرًا على التكلم والكتابة بها بسهولة ودقة.

وخلاصة القول، فقد كان هذا الفتى منذ أواسط العقد الثاني من عمره يكتب وينظم الشعر، وقد رحبت كثير من الصحف والمجلات التي كانت تصدر بمصر أو بالمنطقة الخليفية عهدئذ بكتاباته وأشعاره، كما أصبح زملاؤه يتهافتون على قراءة ما توحي به إليه الظروف من نثر وشعر، وتأكدت سمعته لدى القراء ككاتب وشاعر فحل ومحنك.

ولا غرابة فيما ذكرناه حول هذا الشاب النابه، فهو من جهة أبيه سليل أسرة عريقة ذات صيت واسع في مجالات العلم والآداب والفنون، أما من جهة أمه فيكفيه أنه حفيد العلامة الشريف الشاعر الناثر الأديب سيدي أحمد بن عبد السلام السميحي.

وقد وقفت على قصائد كثيرة لهذا الشاب النابغة منها قوله متضرعًا لله تعالى:

كــــم عـصـيـنـا وربــنـا غــفـار * وجــهــرنــا وربُّـــنـــا  ســـتَّـــار
إن هــذا هــو الـجلال جـلال  الــــــ*ــــلــــه ربــــي الـمـهـيمن  الـقـهـار
ثـــم كـــم مُـــدَّت الأكـــف  إلـيـه * وســألـنـا وحــولـنـا  الأخــطــار
فـتـولت لـمَّـا أتــت رحـمـة الــلـــــ*ـــــه وجادت عـلى الربى  الأمطار
وإذا فــي الـشـعاب تـجري مـياه * دافــقــات مـــن تـحـتـها  أنــهـار
وإذا في السهول تخطو السواقي * فـتـجـود الـــزروع  والأشــجـار

 

إلى أن يقول:

 

ربِّ إن الـوجود محض فناء * أنــت فـيـه الـمـدبر الـمـختار
نحن لا شيء إنما شئتم الخلـــــ*ــــق فــكـان الـوجـود  والآثــار

 

ومن بديع شعره أيضا قوله يمدح ضيف والده العلامة المقتدر الأديب سيدي البشير أفيلال، أحد مقدمي الزاوية التجانية بمدينة تطوان، وكان قد نزل ضيفًا على والده بمدينة طنجة، فقال فيه:

 

يا بشير السعود يا خير  مولى * جـاء ضيفًا فحل أهلا  وسهلا
ما حللتم سوى القلوب وما تغ * دون إلا فـــي أضـلـع  تـتـملى
فـي ضلوع إذا سَرَتْ  نسمات * حـسـبـتـها أنـفـاسـكـم  تـتـمـلى

 

إلى أن يقول في ختامها:

 

يا بشير السعود يا خير ضيف * هذه الدار داركم تتحلى

 

ومن رفيع شعره أيضا قوله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ضمن قصيدة لامية جميلة افتتحها بقوله:

 

هـــكــذا هـــكــذا تــمــر  الـلـيـالـي * دون رؤيـــاك يــا بـديـع  الـجـمال
يا حبيب الإله ما لي سوى الوصـــــ*ـــل دواء لـــشــوقــي  الــمــتــوالـي

 

وقد وقفت على وثيقة بخط يد هذا الشاب النابه الجليل قال فيها ما نصه: رأيت صبيحة يوم الإثنين 16 رمضان المعظم سنة 1363 هـ بعدما دعوت الله ونمت، فنمت متشوقًا راجيًا، فرأيت سائقًا يسوقني، ولعله كان ملكا كريما، وهو مرتفع عن الأرض، وكانت الأرض من رخام أبيض وأسود، لم أضع رجلا للمشي عليها قط، وظننت أنه كان يطير بي طيرانًا خفيفا، وطرفي إلى الأرض لم أرفعه لا في الذهاب ولا في الإياب، ثم أحسست بجلال إلاهي عجيب، ورأيت بساطًا ممدودًا، فألهمت أني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وقف السائق بي عند نور جليل لامع، كان يتراءى على زخرف ذلك البساط، فألهمت أنه نور النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عدت وحاولت لأرى وجه النبي قدس سره، فرأيت حاجزًا، لعله كان جناحًا، ثم عدت إلى حالتي الأولى من الإطراق فاستيقظت وقلت:

أي نـور جرى على  أحداقي * وهـفـا نـحـو قـلـبي  الـخـفاق
أي عظمى وهبتني يا إلاهي * يا مفيض الأنوار في الآفاق
أي حــلـي رأيـتـها  بـعـيوني * تـتـمشى بـصدري  الـمشتاق
نـفذت فـي جوانحي فعراني * ما عراني من نورك  البراق

إلى أن قال:

أحــلال الإلــه ذاك الـذي شـم * ت فـيا سـعدتي ويـا لاشتياقي
يـا لقلبي مصفقا في ضلوعي * يـا لـروحي تـهم مـن  أحـداقي
أي نعمى وهبت مولاي للعب * د مـحيل الأنـوار فـي  الآفـاق

 

إلى أن يقول في وصف ما تراءى له في تلك الرؤيا من النور النبوي الشريف حيث قال:

لـست أنـسى لما بصرت  بأنوا * رِ مـحياك فـي الـبساط  الراقي
أسفي حين فارق النور وجهي * حـين غـادرت غرفة الإشراق

 

توفي رحمه الله في مطلع شبابه بتاريخ 7 ربيع الأول عام 1367هـ ـ 19 يناير 1948م، وقد أثارت وفاته الحسرة والأسى في نفوس كل أصدقائه وأقرانه، كما كان وقعها رهيبا على أفراد عائلته، خصوصا والديه اللذان كان يأملان أن يُفْسَحَ في عمر ابنهما المرحوم لإظهار كل ما أغدقه الله عليه بسخاء من ملكات ومواهب.

وقد رثاه ابن عمه الأستاذ الأديب عبد الغني سكيرج بقصيدة لامية رائعة ونصها:

مـصـابـك بـالـذي ولــى  جـلـيل *   فـصـبر سـيـدي صـبـر  جـمـيل
وأمــــر الله لــيــس لــــه  مـــرد *  وحــكــم الله لــيـس لـــه  بــديـل
ومــــا يـأتـيـه ربـــك لا  يــفـدى *   ومـا يـقضي تـطيش لـه  العقول
وقــد يـأتـي إلـيك الـلطف  هـونا *   وقـــد يـأتـيـك والـدنـيـا  تـــزول
أعـيـذك أن تــأذى مـنـك  نـفـس *   وأن تـأسى عـلى مـاض  يـزول
وتـأخذك الـضبائح فـي الضنايا *   ويـنـهب قـلـبك الـروع  الـمهول
وأربــىء أن تـراع بـغير  مـشج *   وتـسـعف خـاطـرا فـيما  يـجول
ومــا ريــب الـمنون لـنا  بـمشج *   ولا لـقـيـا الـــردى مـمـا  يـهـول
ألــسـنـا كـلـنـا نــرعـى  الـمـنـايا *   ونـعـلم مــا بـنـا يـسـعى  الـدلـيل
ألـيـس الـمـوت غـايـة كـل حـي *   ألــيــس لــنــازل أبـــدا رحــيـل
وهــب أن الـثـواء أطــال مـكـثا *   ألــيـس لـمـاكـث يــومـا  أفـــول
وهبك بما مضى قد كنت تدري *   وجــاءك بـالـتفاصيل  الـرسول
أكـنت تـرد مـا الـرحمان  قاض *   وتـمـنع مـا بـه قـضت  الـفحول
يـقـينك فــي الإلــه أجــل ذخـرا *   بــه تـقوى رضـاك بـه  تـصول
أهــنــئ لا أعــزيــك  اجــتــزاء *   لـعـلمي أنــك الـرجـل  الـحـمول
وأشـكـر مـنـة الـرحـمان  هـونـا *   وأرضــى بـالـذي ولـى  الـجليل
لـئن كـان ارتـزاؤك غـير  يـسر *   فـأجرك فـي الـذي فـعل  الجليل
إيــابـك لــلـذي يـبـقـى  ابـتـهـاج *   وفـضل والـذي يمضي  فضول

رشيد سكيرج

هو ثاني أبناءه الذكور من جهة زوجته للاحبيبة السميحية، ولد بمدينة طنجة في ليلة الخميس 18 شعبان عام 1354هـ ـ 15 نونبر 1935م، كان منذ السنين الأولى من عمره سريع الإستحضار، جيد الذاكرة، طيب الخلق والخلقة، متواضعا، صاحب مظهر حسن وأناقة وطلعة جميلة، حفظ القرءان الكريم حفظا متقنًا بلغ فيه تسع ختمات، كما حفظ العديد من المتون اللغوية والفقهية والعقائدية، إلى غير ذلك من مبادئ الشريعة السمحة التي سيجني منها فيما بعد فوائد وفرائد جليلة.

ثم التحق بالثانوية الفرنسية بمدينة طنجة، ثم بعدها بثانوية مولاي يوسف بالعاصمة الرباط، وقد امتاز في هذه الفترة بمواهب عجيبة وحيوية ونشاط عظيم، مما بَهَرَ معظم أقرانه الذين لم يتعودوا ملاحظة مثل تلك المزايا لدى أي شخص آخر، وهذا بقطع النظر عمَّا كان يتمتع به من قدرة على التعبير والإلقاء ليس لها مثيل.

ولدى استقلال المغرب سنة 1956م كان السيد رشيد سكيرج من عداد الشباب الفياض المتحمس لخدمة بلده والسعي في سبيل مصالحها، وإعطائها دفعًا جديدًا نحو النمو والازدهار، وبناءً على ذلك فإنه لم يدّخر شيئا من وقته ولا جهده في هذا الصدد، واضعا كافة مؤهلاته رهن إشارة وطنه العزيز.

وعموما فقد عَمِلَ عميدًا للشرطة في سلك الإدارة العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، فأحرز في القيام بهذه الوظيفة نجاحًا فوق ما كان منتظرًا، اعتبارًا لما كان يمتاز به من مواهب الرجل النشيط المدَبِّر والمتبصر.

ثم تخلى عن مزاولة الوظيفة المذكورة في منتصف عقد الستينيات من القرن الميلادي الماضي، وذلك لأسباب قاهرة لا داعي لذكرها في هذا المحل، والتحق عقب ذلك بالعاصمة الفرنسية باريز حيث اشتغل هناك بمجالي الصحافة والترجمة، واضعًا في مقدمة مشاغله قضايا الثقافة العربية وتاريخها الحافل، كما أسس في هذا الصدد مجلة لا تزال قائمة الذات، مستأثرة باهتمام القراء، بفضل ما حققه لها من إشعاع مطرد، وما أثْرَاهَا به من كتاباته البليغة.

وهو إلى جانب ما ذكرناه رجل محب للعمل ويدعو إليه، ويعرف كيف يستغل وقته، وتجده يغضب لأي عمل يؤخر عن وقته أو يُتهاونُ فيه، أو وقت يضيع بلا فائدة، ويبلغ به الغضب أبعد حدوده إذا انتهكت في محضره حرمة، أو غمطت نعمة، أو ديست كرامة.

ويُعرف عنه أيضا أنه صاحب إرادة قوية وعزيمة ماضية، لا يبالي بالعوائق والعقبات، بل يصمد لها ويزداد أمامها قوة وثباتا، ويجتازها بالشجاعة والحكمة. ومما هو جدير بالملاحظة، فالسيد رشيد سكيرج متزوج وله بنتان، وهما إحسان وهند.

محمد البشير سكيرج

هو ثالث أبناءه الذكور من جهة زوجته للاحبيبة السميحية، ولد بمدينة طنجة على الساعة الرابعة وعشرين دقيقة من صبيحة يوم الجمعة 15 ربيع الأول عام 1358هـ ـ 26 ماي 1939م، نشأ وشب تحت رعاية دقيقة من طرف والديه اللذان بثا في نفسه منذ نعومة أظفاره حب العلم والتعلم، فلم يمض وقت طويل حتى أظهر هذا الطفل الموهوب قدرات فطرية جمة، قلَّما يتمتع بها غيره من الأطفال الذين هم في سنِّه.

وخلاصة القول فقد حفظ القرآن الكريم في سنٍّ مبكرة من عمره، ثم حَقَّقَ بعد ذلك نجاحا باهرًا في مراحل دراسته، سواء منها الابتدائية والثانوية، كما استرعى الانتباه من أول وهلة بإقباله على المطالعة وحبه الشديد لها، أضف إلى ذلك ما حباه الله به من ملكات في مجال اللغات الحية، فقد حذق بسرعةٍ الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، فضلا عن العربية التي كان مُطَّلعًا بها أَيَّمَا اطلاع.

وفي هذه الفترة بدأت ميولات البشير سكيرج نحو فن المسرح، حيث وجد ما يكفي من الوقت لتوسيع ثقافته في هذا الفن، وتعميق ما اكتسبه فيه من فوائد ومعلومات جمة، الشيء الذي دفعه لتأسيس فرقة مسرحية تحت اسم (هواة المسرح) يقول المترجم له عنها: كنت أمثل فيها دور البخيل لموليير، ولكني صبغتها بالصبغة المحلية الطنجية الصرفة، وكان من جملة الحضور السيد محمد التازي المندوب السلطاني بطنجة، فغلبه الضحك فيها إلى أن استلقى على قفاه، وسقطت عمامته على من كان تحته من شرفة المسرح (البالكون).

ثم انتقل صاحب الترجمة بعد ذلك للعاصمة الإسبانية (مدريد) بغية التخصص في مجال التمثيل الهزلي، فانتهز خلالها كل الفرص السانحة لتنمية ثقافته وإثرائها بالكرع من مناهل هذا الفن، فتتلمذ في هذا الصدد لأساتذة كبار تجاوزت سمعتهم الحدود الإسبانية، كما اقتنى في الوقت نفسه مجموعة من الكتب والأسطوانات ذات الصلة بالمسرح الإسباني، إلى غير ذلك من أدوات التمثيل، الشيء الذي ساعده على ابتكار شخصية (بوبي وجاكي) الهزلية التي كانت تعرض على أمواج الإذاعة المغربية ضمن برنامج خاص بالأطفال.

كما قام بأدوار البطولة في العديد من الأعمال المسرحية الناجحة، وشارك في كثير من مهرجانات هذا الفن، من ضمنها مهرجان مراكش الفلكلوري الذي ضم وقتئذ ما يزيد على 750 راقصا وراقصة، وقد نال عرضه المسرحي المذكور إعجاب جلالة المغفور له محمد الخامس.

وخلاصة القول، فقد ألقى المترجم له حينذاك عروضا ناجحة في كبريات المسارح سواء بالمغرب أو خارجه، كما حَضَرَ عروضه العديد من الملوك ورؤساء الدول، منهم الرئيس الفرنسي شارل دوكول، ونائب الرئيس الأمريكي نيكسون، الذي سيصير رئيسا لبلده فيما بعد، والعاهل السعودي الملك فيصل، وشاه شاه إيران رضى بهلولي، وآخرين من رؤساء الدول الذين كانوا يحلون ضيوفًا على المغرب وقتذاك.

ثم انتقل الفنان البشير سكيرج بعد ذلك إلى فرنسا قصد متابعة دراسته في فنِّ المسرح، ولحضور ما يحتاجه بها من دورات تكوينية فالتحق هناك بمدرسة la rue blanche ، وتتلمذ بها على نخبة من كبار أساتذة ورواد الفن المذكور.

ولدى عودته للمغرب عمل في مجال المسرح من جديد حيث أصبح منذ ذلك التاريخ يشكل أبرز علامات المسرح المغربي، وذلك بفضل أعماله الجادة والهادفة التي لاقت إقبالا جماهيريا واسعًا.

ولم يتوقف نشاطه عند هذا الحد، بل انطلق مع ظهور برامج التلفزة المغربية، فكان أول الممثلين المغاربة ظهورا على الشاشة الصغيرة، حيث اشتهر بسهراته العمومية التي كان يقدمها بانتظام مساء كل يوم سبت.

وفي سنة 1963م سافر فناننا المذكور إلى الولايات المتحدة الأمريكية قصد تمثيل بلاده في الرواق المغربي بنيويورك، ثم عاد لوطنه المغرب بعد انتهاء أعمال الرواق المذكور، بيد أنه سرعان ما عَادَ من جديد للولايات المتحدة الأمريكية سنة 1965م، فعمل بها في مجالات مختلفة ذات علاقة بالمسرح والسينما والرسم والتصوير، كما أقدم على إنشاء قناة تلفزيونية بمدينة ميامي من ولاية فلوريدا.

ثم زاد اهتمامه بعد ذلك بمجالي المسرح والسينما، فقام بأدوار البطولة في العديد من الأفلام السينمائية الناجحة ببلده المغرب، وامتاز خلالها بشخصيته القوية وروعته في الأداء والتعبير، مع ما عُرِفَ به من خفة دمه ونكتته وظرفه، إلى جانب بحثه الدائم والصبور في مختبرات حسه، وذهنه الخصب الباحث عن أحدث المناهج والأساليب وتجسيدها ضمن تجاربه وتطبيقاته.

وعموما فقد استطاع فناننا المذكور أن يكون من نفسه مدرسة خاصة في التمثيل تأثر بها خيرة الممثلين المغاربة في هذا العصر.

عبد الصمد سكيرج

هو رابع أبناءه الذكور من جهة زوجته للاحبيبة السميحية، ولد بطنجة على الساعة السادسة صباحا عند شروق الشمس من صبيحة يوم الجمعة 23 ربيع الأول عام 1361هـ ـ 10 أبريل 1942م، درس أولا بمسقط رأسه طنجة، ثم بعد ذلك بمدينة الرباط، وعلى وجه التحديد بثانوية مولاي يوسف، لينتقل عقبها لاستتمام دراسته بالعاصمة العلمية فاس.

وكان طالبا نجيبًا موهوبا، يحتوي على قدرات فطرية عجيبة، وقد تخصص في مجال المحاسبة، فعمل ببنك المغرب بمدينة طنجة مدة غير قصيرة. كان يشغل خلالها منصبا هامًا بالبنك المذكور، كما أنه استرعى انتباه الملاحظين بفضل ما كان يتمتع به على حدِّ السواء من كفاءة مهنية وخصال عاطفية وفكرية سامية، متمثلة في التواضع وطيبة القلب والنزاهة والسخاء.

وهو تجاني الطريقة، اقتداءً بأثر والده وغيره من أسلافه الكرام، وكان تمسكه بهذه الطريقة على يد صديق والده وتلميذه العلامة الأديب سيدي البشير أفيلال.

والمعروف عن المرحوم سيدي عبد الصمد سكيرج أنه كان على اطلاع وثيقٍ بمؤلفات والده، كثير العناية والاهتمام بها، يواظب على مطالعتها بنشاط متزايد، وكان إلى جانب ما ذكرناه معروفًا لدى ساداتنا مريدي الطريقة التجانية بِمدينة طنجة، كما كان دائم المواظبة على حضور حلقة الوظيفة بالزاوية التجانية من المدينة المذكورة.

وقد أصيب في آخر حياته بمرض الدياليز، ذلك المرض العضال الذي لم يتمكن من التغلب عليه، فأثارت وفاته الحسرة والأسى في نفوس أهله وأحبابه وأقرانه الأوفياء، الذين مكثوا إلى جانبه إلى آخر رمق من حياته، توفي سنة 1424هـ ـ 2003م. وقد خلف رحمه الله سبعة أولاد، منهم ثلاثة ذكور وهم: أحمد وحمزة ورشيد، وأربع بنات وهنَّ: بشيرة وهدى وسكينة وحبيبة.

خديجة سكيرج

هي أولى بناته من جهة زوجته فطومة السكيرجية، وتُعرف ب (خدوج) ولدت بطنجة قرب الفجر من ليلة 16 محرم الحرام عام 1327هـ ـ 9 نونبر 1909م، وتزوجت بالشريف سيدي عبد الكريم الزكاري في شهر شوال علم 1340هـ يونيه 1922م، وكان عمرها وقتئذ لا يتجاوز 13 ربيعا، وأنجبت له بنتا سمَّاها فاطمة، وذلك بتاريخ يوم الثلاثاء 19 جمادى الأولى عام 1343هـ ـ 15 دجنبر 1924م، ثم أنجبت له بعد ذلك ولدًا ذكرًا سماه محمد، وذلك بتاريخ شهر ربيع الثاني عام 1349هـ ـ شتنبر 1930م. وتوفي زوجها عبد الكريم الزكاري عشية يوم الثلاثاء 12 صفر عام 1368هـ ـ 14 دجنبر 1948م، ودفن بروضة الولي الصالح سيدي محمد الحاج البقالي بطنجة خارج الضريح بالمقابر العمومية.

أما السيدة خديجة سكيرج فقد توفيت بموطنها طنجة في 10 شعبان الأبرك عام 1410هـ ـ مارس 1990م، وذلك عن سن يزيد على 81 سنة.

رقية سكيرج

هي أولى بناته من جهة زوجته للاحبيبة السميحية، سماها على اسم المرحومة أمه، ولدت بطنجة في الساعة الواحدة من نهار يوم 24 رجب عام 1346هـ ـ 18 يناير 1928م، وتوفيت في سن الرابعة عشر من عمرها، وذلك على الساعة الرابعة صباحًا من ليلة الثلاثاء فاتح شهر صفر عام 1361هـ ـ 18 فبراير 1942م، أي قبل ولادة شقيقها عبد الصمد بمدة تقل عن شهرين. وَيُذْكَرُ عن هذه الصبية أنها كانت جميلة جدًّا، حسناء شقراء، ذات عينين خضراويتين، رحمها الله.

زبيدة سكيرج

هي ثاني بناته من جهة زوجته للاحبيبة السميحية، ولدت بمدينة طنجة بتاريخ 22 فبراير سنة 1937م موافق 11 ذي الحجة الحرام عام 1355 هـ، وبالمدينة ذاتها نمت وترعرعت ضمن أسرة كريمة يميزها طابع الدين والثقافة وحسن الخلق والسلوك، وكانت محبوبة لدى والدها العلامة سيدي محمد سكيرج، يحيطها بعناية خاصة، ويحرص على تهذيبها أحسن تهذيب.

وبناء عليه أظهرت السيدة زبيدة سكيرج اندفاعًا كبيرًا نحو الدراسة، أثمر عن حصولها عن شهادة الباكلوريا الفرنسية بثانوية Saint-Aulaire بطنجة، بالإضافة لشهادة البروفي في اللغة العربية الفصحى، وكان حصولها على الباكلوريا الفرنسية سنة 1958 م، قبل زواجها بالدكتور محمد حصار بمدة 20 يوما.

ثم تابعت دراستها العالية عقب زواج ابنتها الكبرى (هدى) فحصلت على الماجستير في الأدب الفرنسي بدرجة جيد سنة 1984م، واستقبلت في السنة ذاتها بالقصر الملكي العامر من طرف جلالة المغفور له الحسن الثاني رحمه الله، وذلك ضمن خريجي فوج الأدب الفرنسي.

وتجيد السيدة زبيدة سكيرج الكتابة والتحدث بلغات مختلفة منها العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية، وهي ناقدة أدبية لها مؤلفات قيمة، من أبرزها: أعمال حول الشعر الفرنسي وقوافيه، ودراسة حول المكتبة العلمية الصبيحية بسلا، ودراسة حول الأديب المغربي الطاهر بنجلون، ودراسة حول القصة المغربية، ودراسة حول مكونات الترجمة الشفوية الشعبية من خلال مؤلفات الأديب الطاهر بنجلون.

وإلى جانب هذا وذاك فللسيدة زبيدة سكيرج مقالات كثيرة، نُشِرَ معظمها بجريدة لوبينيون، خاضت خلالها في جميع مواضيع الساعة، خصوصا منها ذات الصلة بالحياة الاجتماعية والثقافية والإبداعية بالمغرب، مع ما له علاقة بمشاكل الشباب والمرأة المغربية، وهذا بقطع النظر عن اهتمامها المتواصل بالتحليل الأدبي لبعض الكتب المغربية المعاصرة.

وللسيدة زبيدة سكيرج أربعة أبناء، إثنان منهم من الذكور، أولهما محمد الأمين، وقد توفي إثر حادثة سير مؤلمة بمدينة الرباط في مطلع شهر يناير سنة 1986م، وكان عمره عند وفاته 23 سنة. أما ثانيهما فهو هشام ويتجاوز عمره الآن 35 سنة، وهو حاصل على شهادة الماستر في الفيزياء من جامعة الأخوين بمدينة إفران، وذلك ضمن أول فوج متخرج من الجامعة المذكورة.

أما البنتان فهما السيدتان هدى وهند، فأما الأولى هدى، فهي حاصلة على دبلوم عال في مجال الترجمة من جامعة السربون بباريس، أما الثانية هند فقد تابعت دراستها العليا بالولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت على شواهد عالية في مجال تصميم الأزياء stylism-modelism .

وللسيدة زبيدة سكيرج الفضل في إنجاز هذا البحث المتواضع حول والدها رضي الله عنه ، إذ هي التي قدمت لنا يد المساعدة في جمع محتوياته وفقراته، ويكفيها فخرًا أنها حافظت على مكتبة والدها من التلف والضياع، وقامت بمهمة صيانتها على أحسن ما يرام وفوق ما كان منتظرًا، جزاها الله خيرًا.