aplatkaki
نافذة مُطِلة على أعمال سيدي محمد سكيرج أخ العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رحمهما الله ورضي عنهما
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2011 tous droits réservés
 

رسالة منه للمندوب السلطاني بمدينة طنجة الحاج محمد التازي، يحثه فيها على التصدي لبعض الانحرافات التي طغت وقتئذ على الساحة الاجتماعية بالمدينة المذكورة، كالفساد وانتشار الخمور وانحلال الأخلاق وما إلى ذلك.

حضرة مندوب الجلالة الشريفة أعزها الله، الوزير المحترم الوجيه، الأرضى المكرم السيد الحاج محمد التازي، السلام عليكم ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله وأيده.

وبعد: أبعد الله عنكم كل سوء ومكروه، ولا أراكم إلا كل ما تصبو إليه معاليكم وتحبوه، فإنا أولا بملئ اغتباطنا وانطباق ألسنتنا نلهج بمكارم أخلاقكم، وحسن لباقتكم ولياقتكم، نرفع لأنظاركم السامية نحن الموقعون أسفله أهالي طنجة، أننا أصبحنا فيما نزل بنا من هتك الحرمات مما يتعاطاه أهل الفجور من شرب الخمور، في الحانات والأزقة والدور، ولا مَن يغير ذلك ولا من يزجر هؤلاء الطغاة، آه ما أسعدنا بتلك الأيام التي شرف هذه المدينة جلالة ملكنا المحبوب حفظه الله، وكان له وتولاه، فشاهد أهالي طنجة خلال تلك الزيارة الميمونة بطلعة صاحب الجلالة والمهابة فقدان شاربي الخمور، حتى من أولئك الذين لا يفترون عن شربه إلا بعض السويعات، ففرح لذلك المسلمون عموما والأهالي خصوصا.

وبلغ الجميع أنه قد صدر من الأعتاب الشريفة العالية بالله ظهير شريف منيف، نص على منع إعطاء أنواع الخمور لأبناء المسلمين، سواء لابسين اللباس القومي أو اللباس الأوروبي، وأن من خالف وارتكب ضد الأوامر المقررة فعلى الحكومة أن تطبق القوانين المرعية طبقا للظهير الشريف، وما هي إلا بضعة أيام مضت وغادر صاحب الجلالة هذه الديار حتى استأنفت أعمالها من جديد، وعادت تلك الحانات إلى ما لأجله فتحت، فامتلأت بالزائرين والزائرات، والمتشردين والمتشردات، ولا يعرف من هؤلاء إلا أقل القليل، فتفاحش الأمر وتعاظم، وتزايد بذلك وتراكم، خصوصا عندما بزغ هلال شهر شوال، لم يشاهد أهالي طنجة ما شهدته في هذه الأيام، وفي هذا العيد من أنواع الزيغ والآثام، واستوى في ذلك النساء والرجال.

وبسببه لم يبق خجل ولا وجل، ويا ليت لو وقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد في الطين بلة، وفي الطبل نغمة، حيث فتحت دور السينما أبوابها، وأعلنت المساريح للتمثيل أن آتوا بفتياتكم وليس هناك من يمنعكم، وحقا لقد شوهد ذلك بالعيان، مما لا يختلف فيه اثنان.

وقد سمعنا شيئا لم يخطر لأحد ببال، ففي يوم الأحد متم غشت المنصرم من هذا الأسبوع أقامت الإذاعة الدولية حفلة شارك فيها الشباب بمعية إحدى الفاسدات على ما قيل، وعلى ما يظهر فإن جلنا سمع المكلف بتقديم المغنيين والمغنيات ساعة الإلقاء، سأل هاته الوقوحة الدنيئة لمن توجهين هذا الغناء؟ فأجابته فورًا أنها توجهه لامرأة بحفرة ابن شرقي من حومة بني يدر، وهذه المرأة هي تسمى (البطرونة) في عرفهن، الأمر الذي تندك منه الجبال، ولا يحلو لمومن به عيش ولا يستريح له بال.

فإنا جميعا يا سعادة الوزير، أبقاكم الله دخرا، وأطال معاليكم لنا ملجئا ومجيرا، ولنا الأمل الوطيد في أن تخففوا عنا من هذه الوطأة، التي هي إن بقيت الحالة الحالة فإنا سنرى جميعا مآلا وخيما، ومنقلبا خطيرا جسيما.

وعليه فالمرجو من سيدنا الوزير أن يدارك بإصدار أوامره، والتشمير عن ساعد جده، فإن هذا يا سيدي لا يزيدكم إلا الثناء الجميل، ومن الله تعالى الخير الجزيل، بأن تأمر الإدارة الدولية أن تمنع تلك النساء المسلمات اللواتي يذهبن للسينما لابسات لباس الأوروبيات، وهن لدى العموم معلومات بأنهن مسلمات، فبتلك الحلة الأوروبية وبذلك الزي الأجنبي يمنعن من القبض عليهن.

وهذا لم يبق مقتصرا على دور السينما فقط بل في الساحات والشوارع أيضا، ويشاهد الجل منا تلك حالتهن في دور الزنا ودور الفسق، ومعلوم لدى الخاص والعام، فبإصدار أمركم يا سعادة الوزير للإدارة الدولية لا شك أنها ستعير النظر في هذا الشأن بالقبض والزجر بالغرامات على أصحاب الحانات والآداب والتغريب لأولئك الصعاليك المتجاهرين، ونكون بذلك لجنابكم من الممنونين، وبشأنكم لاهجين مبتهجين، والسلام عليكم ورحمة الله، وحُرر بطنجة في 21 شوال عام 1366 هـ الموافق 7 شتنبر 1947م.