aplatkaki
نافذة مُطِلة على أعمال سيدي محمد سكيرج أخ العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رحمهما الله ورضي عنهما
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2011 tous droits réservés
 

دور منزله في نشر العلم

والوطنية بمدينة طنجة

ومما هو جدير بالإشارة إليه في هذا التأليف ما كان يلعبه منزل العلامة سيدي محمد سكيرج من أدوار طلائعية بمدينة طنجة، سواء على المسار العلمي، أو الأدبي والوطني وغيره، فقد كان وقتئذ ملتقى النخبة المثقفة في البلاد، ومقصد الكثير من الوطنيين الأحرار، يتبادلون به آراءهم بكل حرية،ويتناقشون حول أحداث الساعة، ويتساءلون عن الوسائل الملائمة لمجارات تلك الأحداث،عن نتائجها وآفاقها المستقبلية.

وإلى جانب هذا وذاك كانت زوجته للا حبيبة السميحي عضوا نشيطا في حزب الاستقلال، وكانت تأخذ العهد على كل منخرطة جديدة في هذا الحزب، ولا يخفى أن هذا الدور لا يعطى إلا لمن له الجاه والصولة والإستحقاق في الحزب المذكور.

ومما هو جدير بالملاحظة أيضا أن السيدة المذكورة كانت عضوا فعالا ضمن مكتب التسيير لجمعية المحسنات، وهي جمعية خيرية أسستها العائلة السكيرجية مع بعض محسنات المدينة، وكانت على رأس هذه الجمعية كريمة مترجمنا الأستاذة زبيدة سكيرج، التي كانت تلعب دور الكاتب العام.

وكان من مهام هذه الجمعية السهر على الإعتناء باليتيمات، وبالبنات المتشردات، وحسن تربيتهن وتعليمهن، وتلقينهن الحرف المتنوعة إلى حين زواجهن، كما كانت تعمل على الحد من الأمية، وتعليم شباب الحزب وتنمية مواهبه وقدراته، وكانت هذه الجمعية تعمل جنبا إلى جنب مع جمعيات خيرية أخرى، بما فيها بعض جمعيات اليهود المغاربة المتواجدين بمدينة طنجة، إلى غير ذلك من فعاليات المنطقة وأطرها النشيطة، وكثيرا ما كانت الأستاذة زبيدة سكيرج تستقبل في هذا الصدد شخصيات أجنبية من المعجبين بحماس وقوة المرأة المغربية.

وكان من جملة الأطر النشيطة في هذا النطاق أيضا شقيقها السيد رشيد سكيرج، حيث كان مسؤولا على شباب المدينة، يؤطرهم ويرعاهم، وينسق تجمعاتهم، بينما كانت زوجة هذا الأخير السيدة بديعة على رأس الكشافة آنذاك.

وعموما فقد اجتازت شهرة هذا المنزل حدود المنطقة الخليفية برمتها، اعتبارا لما عرف به صاحبه من علم غزير، وأفكار وطنية وإصلاحية جريئة، كما ظل هذا المنزل على مدى سنين طويلة مدرسة علمية تهفو إليها القلوب، وتلهج بذكرها الألسن، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حب مترجمنا للعلم وإخلاصه له، ورغبته في نفع وطنه وتضحيته في سبيل ذلك.