aplatkaki
نافذة مُطِلة على أعمال سيدي محمد سكيرج أخ العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رحمهما الله ورضي عنهما
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2011 tous droits réservés
 

انتقاله لمدينة طنجة وزواجه بها

 

انتقل العلامة سيدي محمد سكيرج من مدينة فاس إلى طنجة تلبية لطلب ابن عمه الشقيق المهندس سيدي الزبير بن عبد الوهاب سكيرج، وكان حلوله بهذه الأخيرة بتاريخ 28 شعبان عام 1319هـ-10 دجنبر 1901م، في حين أن عمره وقتئذ لم يتجاوز 26 سنة.

 

وقد تزوج في السنة نفسها بابنة عمه المذكور السيدة فطومة[1]، وكان يحبها محبة خاصة، كما كانت هي الأخرى امرأة فاضلة ذات أخلاق وصفات حميدة، وظلت حريصة على إسعاد زوجها  والبرور به مدة 24 سنة، إلى أن لبت داعي ربها بتاريخ شهر جمادى الثانية عام 1343هـ يناير 1925م.

 

ثم تزوج العلامة سيدي محمد سكيرج بعد ذلك من السيدة للاحبيبة بنت العلامة الحاج أحمد بن عبد السلام السميحي[2]، وكانت هذه الأخيرة امرأة صالحة، شريفة النسب، من بيت محافظ، كان له الفضل من إنجاب العديد من العلماء والأدباء والقضاة وغيرهم.

 

وكانت أيضا امرأة متعلمة، تستظهر القرءان الكريم على ظهر قلب، مع إلمامها الواسع بكثير من المتون العلمية، من فقه وحديث وأدب وسيرة ونحو وإعراب وبلاغة.

 

ولا ننسى أنها كانت ربة بيت ممتازة، حريصة كل الحرص على تدبير شؤون بيتها، الذي كان كثيرا ما يعج بالعلماء والأدباء والوطنيين وغيرهم.

 

وخلاصة القول فقد عاشت إلى جانب زوجها العلامة سيدي محمد سكيرج عيشة مثالية، كرست خلالها شطرا كبيرا من حياتها لإسعاده ومبرته، كما كانت مخلصة له مدركة لمكانته وفضله.

 

وكان زواجه بها بتاريخ شهر ذي حجة الحرام عام 1343هـ-يوليوز 1925م. أي بعد مرور خمسة أشهر على وفاة زوجته السابقة السيدة فطومة سكيرج.

وقد وقفت على رسالة له بعثها لوالد العروسة العلامة سيدي أحمد بن عبد السلام السميحي يطلب منه فيها يد ابنته المذكورة، وهي تحت تاريخ 22 رجب 1343هـ-16فبراير 1925م. وكان ذلك بإيعاز من طرف ابن عمه المهندس الزبير سكيرج وقد أجابه والد العروسة بالموافقة على طلبه عن طريق بعض الأحباب، كما بعث له بعد يومين من التاريخ المذكور رسالة وهذا نصها:

 

الحمد لله الذي ليس إلا عليه التعويل، ومنه سبحانه فتح كنوز التقريب والتسيير والتسهيل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ينبوع الرحمات، ونتيجة التكوين والمكونات، وعلى ساداتنا آله وأصحابه ذوي الرتب الرفيعة والمكانات، وأما بعد فبناء على سالف المذاكرات، فقد أسندت ما عليه العمل في هذا التقييد لنظر السيادات، فهو المحكم وهو المقبول بالفرج والسرور والسعادات.

 

فمما تظافرت عليه العوائد البلدية، شروط الحمام تكون يوم الأحد، ويوم الإثنين صبيحته ابتداء الوليمة لدى أهلها، فيبعث لهم بشيء من الزيت، مع شيء من السمن والشمع، والحناء والغاسول، وأولاد الدجاج دونها، والشربيل، أما الهدية والصداق المعلومان فلسيادتكم النظر فيهما كما وكيفا، وعليه بحول الله المدار. إهـ..

 

فأجابه العريس العلامة سيدي محمد سكيرج بما نصه:

الحمد لله الذي أمدنا بسبب الإسعاد، من سادات قادات أهل الفضل أمجاد، لوصل عروة دوام الوداد، ففتح للأشباح ما منح به الأرواح من نعمته، وهو الذي يرسل رياح الانشراح مبشرات بين يدي رحمته، والصلاة والسلام على الواسطة العظمى، وخير مبعوث للعالمين منة ورحمى، وعلى آله الذين نهجوا سنته، واقتفوا من بعده طريقته وملته.

 

وبعد فقد بلغ العبد رقمكم الزاهي، فكان كقميص يوسف به يعقوب يباهي، وبناء عليه، وركونا إن شاء الله عليه، فقد قبلنا ما أسديتموه من إنعام التفويض، والمساعدة بكمال الإحسان بذلك التعريض، مما صارت به النفس في رياض أريض.

 

نعم سيدي ما كنا تفاوضنا عليه من الإستعجال، على الوصف الذي جرته المذاكرة ويقتضيه علينا الحال، لابد فيه من التربص، لأن ما تشترطه العادات لا يجد العاجز فيه وجها للتخلص، ومراعاة للحال، وليس فقط للنساء بل ربما حتى للرجال يجب ذلك، وأنتم رعاكم الله تشعرون بما ينشأ عن المهرجان هناك، سيما مع طراوة الحادث، الذي هو علينا وحق الله من أكبر الكوارث، ولأجله تعين أن نجيب سيادتكم الآن للإطمئنان، وسكون الجنان، ولإعلامكم أن قبولنا أقره بالقلب منكم ذلك الإحسان، بينما يعين قدر المطلوب، فيتم إن شاء الله المرغوب، إنما بعد أمد تزهو في إبانه ثمار الوطاب، ويبدو به صلاح حكمته إن شاء الله وفصل الخطاب. إهـ...



[1] - فطومة بنت المهندس السيد الزبير سكيرج، توفيت بعد مرض لم ينفع معه علاج، وذلك في شهر جمادى الثانية سنة 1343هـ–يناير 1925 وكان زواج صاحب الترجمة منها سنة 1319 هـ–1901م، وولد له منها بنت سماها خديجة وكان ذلك في 16 محرم عام 1327هـ–18 فبراير 1909م، وقد تزوجت هذه الأخيرة بالشريف عبد الكريم الزكاري الحسني عام 1339هـ -1921م، ولم يتجاوز سِنُّهَا لدى دخوله بها 12 ربيعًا، توفيت رحمها الله بتاريخ 10 شعبان 1410 هـ.

[2] - أحمد بن عبد السلام السميحي فقيه نوازلي صوفي، من أعلام مدينة طنجة، وبها كان مسقط رأسه، وبها أيضا درس وتعلم، قبل أن ينتقل إلى جامعة القرويين بفاس، حيث استتم بها دراسته على يد علماء كبار، من أضراب الفقيه سيدي محمد (فتحا) كنون ومن في طبقته. توفي على الساعة العاشرة ونصف من نهار يوم الثلاثاء 21 ذي الحجة الحرام عام 1361هـ-29 دجنبر 1942م، ودفن بروضة ابن عبد الصادق بمرشان. أنظر ترجمته في مواكب النصر وكواكب العصر، لمحمد ابن عبد الصمد كنون 33-35. كناش العلامة سيدي محمد (فتحا) سكيرج 317.